رام الله، فلسطين
افهم الإنسان أولاً، ثم ابنِ الأداة.
كبرت وأنا أرى أنظمة وتطبيقات صُمِّمت لشخص آخر وفي سياق آخر، وألاحظ كم يضيع من المعنى والفعالية في تلك الترجمة. هذه الملاحظة تحولت إلى مسار مهني: تحويل الأنظمة الجامدة المعقدة إلى مسارات عمل مرنة تناسب الناس فعلاً، غالباً مع فرق غير تقنية، وميزانيات محدودة، وأدوات منخفضة التكلفة.
درست علوم الحاسوب والعلاقات الدولية معاً في جامعة بيرزيت، وكنت أول من يجمع بين هذين التخصصين هناك، لإيماني بأن من يصمم الأنظمة الرقمية يحتاج أولاً إلى فهم السياق السياسي، الثقافي، والإنساني الذي تتحرك فيه هذه الأنظمة.
عملت مع مكاتب حكومية، ومنظمات مجتمع مدني، وشركات ناشئة، وحراكات شعبية. المشكلة تختلف في كل مرة، لكن الثابت الوحيد هو ترتيب العمل: نفهم الإنسان أولاً، ثم نبني الأداة. لا العكس.
وهذا يعني عادةً الابتكار مع فرق غير تقنية، والتعامل مع موازنات محدودة، وبناء أدوات يجب أن تؤدي وظيفتها بكفاءة حتى مع إنترنت ضعيف وهواتف قديمة.
نبني بـإحسان، لا بمجرد أداء الوظيفة
الإحسان هو إتقان العمل وتجميله حتى لو لم يطلب منك أحد ذلك، لأن الإنسان على الطرف الآخر يستحق هذا الاهتمام. هذا هو المعيار هنا، وليس مجرد نظام يعمل بلا أعطال.
الاستماع الحقيقي
نجلس مع ما يطلبه العميل ويحتاجه فعلاً، لا مع مجرد تذكرة دعم مكتوبة.
الملاحظة الميدانية
نذهب إلى مكان العمل ونشاهد المشكلة في سياقها اليومي الحقيقي.
صياغة المرجع
نثبّت الحقائق على الورق، ليتأكد الجميع أننا نحل المشكلة المشتركة ذاتها.
استكشاف الخيارات
نرسم خريطة للمتاح، وما يناسب الميزانية والقيود الواقعية على الأرض.
عرض الحلول
نضع أمام العميل خيارات حقيقية، بموازنات واضحة ومدروسة.
الاختبار الواقعي
نجرّب الحل مع من سيستخدمه فعلياً في يومه، لا مع جمهور تجريبي افتراضي.
إعادة الملاحظة
نراقب ما يحدث عندما يصبح الحل حقيقة، ونعدّل بناءً على ما تكشفه التجربة.
بناء القدرات
نُسلّم العمل بشكل مستدام، ليمتلك الفريق القدرة على إدارته وتطويره بشكل مستقل.
لأجل أسطول من سائقي الشاحنات يسجلون ساعات عملهم، صممت روابط دخول شخصية تُسجّل حضور كل سائق مباشرة، بلا كلمات سر معقدة، وبلا حاجة للكتابة على شاشات صغيرة في ظل شبكات ضعيفة.
بعد الدخول بضغطة واحدة، يختار السائق مهمته الحالية أو يترك النظام على إعداده الافتراضي الذكي المبني على مساراته السابقة. يرى أمامه لوحة بسيطة تلخص ساعاته ومناطق عمله، مع إمكانية التعديل السريع أو إضافة ملاحظة في حال وجود أي خلل. وفي اللحظة التي يضغط فيها السائق على الرابط، يتحدث النظام فوراً وبشكل لحظي على لوحة تحكم المشرف في الطرف الآخر.
لم يأتِ أي من هذا من قوالب تصميم جاهزة. أتى من الجلوس مع السائقين على الأرض، ومن نوع الثقة الذي لا يبنيه إلا التواصل الإنساني المباشر.